سميح دغيم

75

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- قد بيّنا أنّ الفعل إذا فعله لغرض يخصّه من غير أن يكون تابعا لغيره ، فلا بدّ من أن يكون مريدا له ، والإرادة إنّما تفعل لأجل مرادها ، ولما له يفعل المراد ، وعلى طريق التبع له . فلذلك لم يجب أن يريدها ، لأنّ تعلّقها بالمراد قد أغنى في كونها حكمة عن كونه مريدا لها . يبيّن ذلك أنّ الواحد منّا ، وإن وجب أن يريد أفعاله ، فلا يجب أن يريد إرادته ، وإن كان عالما بها كعلمه بالمراد ، من حيث كان يفعلها تبعا لمرادها ، ويفعل المراد لأمر يخصّه . فيجب أن يكون حكم القديم تعالى في ذلك كحكمنا ( ق ، غ 6 / 2 ، 109 ، 14 ) - مريد قد يريد ما لا يكون ، كما يريد ما يكون ، لأنّ الإرادة جنس الفعل ، ولا يراعى في كونها إرادة تكوّن مرادها وحدوثه لا محالة . فلا فصل بين أن تتعلّق بما نعلم أنّه لا يحدث ، أو بما نعلم أنّه يحدث . وهي في هذا الوجه بمنزلة الاعتقاد الذي هو جنس الفعل ، وهي مخالفة للعلم . ولذلك يعلم أحدنا من نفسه أنّه مريد للشيء ، مع شكّه في حال مراده هل يكون أم لا يكون ، ولا يفصل بين حاله إذا أراد ما يكون وبين حاله إذا أراد ما لا يكون . ولذلك قد يريد من غيره الشيء ، ثم يستخبره عنه هل وجد أم لا ؟ ولا يصحّ ذلك في العلم ؛ وذلك يبيّن الفرق بين الأمرين ( ق ، غ 6 / 2 ، 125 ، 12 ) - إنّ الإرادة لا تتعلّق بالشيء إلّا على طريقة الحدوث ( ق ، غ 6 / 2 ، 126 ، 4 ) - إنّ الإرادة التي بها يصير مريدا توجد لا في محل ، وكذلك الكراهة ؛ فإذن لا يصحّ وجودهما إلّا من جهته . وهذا يصحّح ما يقوله الشيوخ رحمهم اللّه أنّ الإرادة فعل من أفعاله ، وأنّها من صفات الفعل ، لأنّهم يقصدون بذلك هذا الوجه . ولا يجوز أن يكون مرادهم في ذلك كمرادهم بقولهم إنّ كونه محسنا وصادقا من صفات الفعل . لأنّا قد دللنا على أنّ المريد لم يكن مريدا لأنّه فعل الإرادة فقط ، لأنّه لو فعلها في غيره لكان ذلك هو المريد بها دونه ، فإذا فعل الصدق والإحسان في غيره ، فهو الموصوف بهما دون من فعلا فيه ( ق ، غ 6 / 2 ، 147 ، 3 ) - إنّ الإرادة . . . لا تتعلّق بأن لا يكون الشيء ( ق ، غ 6 / 2 ، 297 ، 9 ) - إنّ الإرادة لا توجب لمحلها حكما ؛ لأنّ حكم محلّها وسائر أجزاء المريد حكم واحد ، وإنّما توجب الحكم للحيّ وتتعاقب هي وضدّها عليه ، ولذلك يستحيل وجود إرادة الشيء وكراهته على وجه واحد في جزءين من قلب الحيّ ، كاستحالتهما في جزء واحد ، وتتعلّق بالمراد بجنسها . ووجودها لا في محل يؤثّر في تعلّقها بالمراد ، ولا في إيجابها كون الحيّ مريدا بها . فقد صحّ أنّ كل حكم يجب عنها لجنسها ، أو لما هي عليه في الجنس ، يحصل لها وهي لا في محل ، كحصوله لها وهي في المحل ، وتضادّها لا في محل كتضادّها في المحل . فيجب ألا يمتنع وجودها لا في محل لهذا الوجه ( ق ، غ 7 ، 29 ، 20 ) - إنّ الإرادة تتعلّق بالحدوث ، وما يتبع الحدوث من الأحكام ؛ فلذلك صحّ فيها هذا الوجه ، وشاركت العلم في هذا الوجه الواحد . ولا يجب أن لا تتعلّق بالشيء إلّا من الوجه الذي يقدر عليه أو يحدث منه ، حتى يجب إذا لم ترده على أحد الوجهين أن يكون معدوما . وكيف يجب ذلك ، وقد يخرج الشيء إلى الوجود وإن لم يرده القادر ، وأن يبقى معدوما وإن أراده ؟